جي آر ويلستد

17

رحلات في الجزيرة العربية

الفصل الثاني وصف لمسقط على الرغم من مظهر ( مسقط ) الخارجي الذي لا يعد بشيء ، إلا أن هناك أجزاء قليلة يمكن الحصول منها على مؤن بكميات أكبر أو بنوعية أفضل . فلحوم الأبقار والأغنام والدواجن والفواكه متوفرة طوال أيام السنة والأسماك جيدة ومتعددة الأنواع . وتزود مسقط بالمياه بوساطة بئر عميق على مقربة من إحدى القلاع التي ينتصب فيها أحد الحراس في زمن الحرب للحيلولة دون قيام الآخرين بقطع الماء . وثمة قناة أنشئت حديثا لنقل الماء إلى المدينة ، غير أنه ماء عكر ونوعيته ليست بالجيدة ولا بالرديئة . يزخر خليج مسقط بالأسماك الجيدة والمتنوعة . الغالبية العظمى من سكان مسقط ينتمون لأعراق مختلفة . فالذين ينحدرون من أصل عربي وفارسي وهندي وسوري - عن طريق بغداد والبصرة - وكردي وأفغاني وبلوشي انجذبوا إلى ( مسقط ) بسبب اعتدال حكومتها فاستقروا فيها إما بهدف التجارة أو لتفادي استبداد الحكومات المجاورة . وندرك أن الأمر كان على ذلك الحال منذ زمن قديم جدا . فقبل قرنين على ولادة الرسول محمد ( ص ) لجأت إحدى القبائل القوية التي كانت تقطن سواحل الخليج العربي إلى هذا المكان هربا من اضطهاد الفرس . وفي سنة ( 1828 ) استقبل الإمام بكل عطف وحنان مجموعة من اليهود لم يعد في وسعهم تحمل ضرائب ( داود باشا ) وطغيانه . كما جعل بعض الأفغان من مسقط مقرا دائما لهم والذين يشاهدون في المدينة هم في غالبيتهم من الحجاج القاصدين مكة أو العائدين منها . لهذا السبب قلما يقومون بمضاربات تجارية ، والأكثر من هذا أنهم ، ينأون عن بقية الطبقات . أما البلوش ، فهم على العكس من ذلك ، ويتميزون بفقرهم الشديد عامة . وهناك عدد لا بأس به من هؤلاء البلوش يعملون مجندين في حراسة الإمام . والبقية الباقية تعمل في الحمالة ، وهي مهنة تؤهلهم لها أجسادهم الرياضية في حين أن القليلين جدا يعملون في الملاحة على ظهر السفن ( البغلة ) « 1 »

--> ( 1 ) البغلة : وصف عام لسفن ذات حمولات متباينة تتراوح بين خمسمائة إلى ثلاثمائة طن .